سيد محمد طنطاوي

337

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

ثم انتقلت السورة الكريمة إلى بيان بعض الأحكام التي تتعلق بالنساء المؤمنات ، اللاتي تركن أزواجهن الكفار ، ورغبن في الهجرة إلى دار السلام فقال - تعالى - : [ سورة الممتحنة ( 60 ) : الآيات 10 إلى 11 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّه أَعْلَمُ بِإِيمانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ ولا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وآتُوهُمْ ما أَنْفَقُوا ولا جُناحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ولا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ وسْئَلُوا ما أَنْفَقْتُمْ ولْيَسْئَلُوا ما أَنْفَقُوا ذلِكُمْ حُكْمُ اللَّه يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ واللَّه عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 10 ) وإِنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْواجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْواجُهُمْ مِثْلَ ما أَنْفَقُوا واتَّقُوا اللَّه الَّذِي أَنْتُمْ بِه مُؤْمِنُونَ ( 11 ) قال الإمام القرطبي : قوله - تعالى - : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ ) * : لما أمر اللَّه المسلمين بترك موالاة المشركين ، واقتضى ذلك مهاجرة المسلمين عن بلاد الشرك إلى بلاد الإسلام ، وكان التناكح من أوكد أسباب الموالاة ، فبين - سبحانه - أحكام مهاجرة النساء . قال ابن عباس : جرى الصلح مع مشركي قريش عام الحديبية على أن من أتاه من أهل مكة رده إليهم ، فجاءت سعيدة بنت الحارث الأسلمية بعد الفراغ من الكتاب ، والنبي صلى اللَّه عليه وسلم بالحديبية بعد ، فأقبل زوجها - وكان كافرا . . فقال : يا محمد ، أردد على امرأتي ، فإنك شرطت ذلك ، وهذه طينة الكتاب لم تجف بعد ، فأنزل اللَّه - تعالى - هذه الآية . وقيل : جاءت أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ، فجاء أهلها يسألون رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أن يردها . وقيل : هربت من زوجها عمرو بن العاص ومعها أخواها فرد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أخويها وحبسها ، فقالوا للنبي صلى اللَّه عليه وسلم ردها علينا للشرط ، فقال : « كان الشرط في الرجال لا في